سياسة

غموض يلفّ سجون «داعش»: أميركا مُصِرّة على حلّ «قسد»

عامر علي - الاخبار

في وقت يواصل فيه الأكراد حشد قواتهم الدفاعية في محافظة الحسكة ومدينة عين العرب/كوباني، عقب التراجع عن مساحات واسعة كانت تسيطر عليها قواتهم، شملت الرقة ودير الزور، أعاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، تأكيد تمسّك بلاده بتطبيق الاتفاق الذي أعلن عنه رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، السبت الماضي، وقيل إن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، وافق عليه، قبل أن تنفي تسريبات كردية صحة تلك الأنباء.
وبرّاك، الذي التقى عبدي والقيادية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد في إقليم كردستان العراق، أعلن، في تغريدة مُقتضبة على منصة «إكس»، عقب اللقاء، أن «الولايات المتحدة أكّدت دعمها القوي والتزامها بالمضيّ قدماً في عملية الاندماج الواردة في اتفاق 18 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية». وأضاف أن «جميع الأطراف اتفقت على أن الخطوة الأولى الأساسية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الحالي»، مشيراً إلى العمل المشترك على «تحديد وتنفيذ إجراءات لبناء الثقة من قبل جميع الأطراف لتعزيز الثقة والاستقرار الدائم».

وتأتي تصريحات برّاك لتؤكّد مجدّداً التوجّه الأميركي نحو إنهاء الشراكة مع «قسد» والدفع في اتجاه حلّ الأخيرة وبناء تحالف جديد مع السلطات الانتقالية برئاسة الشرع. غير أن لهجة تلك التصريحات بدت أقلّ حدّة هذه المرة؛ إذ أفسحت المجال للأكراد بشكل أكبر لتنظيم أنفسهم، كما أكدت حالة «عدم الثقة» الموجودة بينهم وبين دمشق.
ويأتي هذا التطور بعد موجة انتقادات حادّة تعرّض لها برّاك من «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الذراع السياسية لـ«قسد»، الذي طالب بإقالته ومحاسبته، وكذلك من صحف أميركية، أبرزها «وول ستريت جورنال»، التي اعتبرت أن «الولايات المتحدة تقامر الآن بأرواح الأكراد وبمصلحتها الأمنية الخاصة في محاربة داعش»، وأن كلتا المسألتين «تشكّلان سبباً كافياً لمنع هجوم خاطف جديد يقوده الشرع»، لافتة إلى أن ترامب​ لا يزال «يحتفظ بورقة العقوبات». ورأت أن «سحق ​قسد​ التي يقودها الأكراد لا يخدم أي مصلحة أميركية»، مشيرة إلى أن ذلك «يحدث بهذه السرعة بحيث يُترك سجناء ​تنظيم داعش​ الذين كانت تحرسهم هذه القوات في وضع غامض، وقد فرّ بعضهم على الفور، ما دفع الجيش الأميركي إلى التدخل يوم الأربعاء للبدء في نقل آخرين إلى العراق». كما ذكّرت بالهجوم الذي نفّذه مسلح يتبع لوزارة الداخلية، تبيّنت صلته بتنظيم «داعش»، على القوات الأميركية في تدمر، متسائلةً عن مستوى الثقة الذي يمكن منحه للسلطات الانتقالية، مذكّرةً بأن «الولايات المتحدة لم تواجه مثل هذا القلق مع قسد، التي قاتلت داعش بفعالية».

ناشد المسؤول الأمني في «سجن الأقطان» بفتح ممر آمن لانسحاب مقاتلي «قسد»

ويبدو القلق الذي عبّرت عنه الصحيفة الأميركية الواسعة الانتشار مبرَّراً، في ظل الهجمات التي تعرّض لها عدد من السجون التي كانت تضمّ سجناء من تنظيم «داعش»، بينها سجن الشدادي الذي شهد فرار المئات، وأعلنت السلطات الانتقالية القبض على 80 من الهاربين منه. كما أظهرت تسجيلات مصوّرة فرحة عوائل عناصر «داعش» في مخيم الهول، شرقي الحسكة، بتسلم السلطات الانتقالية إدارة المخيم، على وقع «التكبير» من الطرفين، ما أثار تساؤلات حول حقيقة قدرة تلك السلطات على معالجة ملف التنظيم، في ظلّ العلاقة العضوية التي تربط عدداً كبيراً من فصائلها به، سواء أكان عسكرياً أم أيديولوجياً.

وفيما أعلنت الولايات المتحدة بدء عمليات لنقل سجناء من «داعش» من سوريا إلى العراق، ستشمل نقل 7 آلاف معتقل من التنظيم، بحسب «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم)، التي أشار قائدها، الأدميرال براد كوبر، إلى أن «تسهيل النقل المنظّم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي»، علّقت وكالة «رويترز» على هذا الإجراء بأنه يأتي في ظلّ «حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها قسد».
وفي سياق متصل، أطلق المسؤول الأمني في سجن الأقطان شمال الرقة، الذي لا تزال «قسد» تقوم بحراسته، جيا كوباني، أمس، مناشدات لفتح ممر آمن لانسحاب مقاتلي «قسد» من «أخطر السجون»، وفق تعبيره. وقال القيادي الكردي في تسجيل مُصوّر: «بصفتنا قوات سوريا الديمقراطية في سجن الأقطان، نقوم حالياً بحراسة السجن لمحتجزي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الرقة (…) كما يدرك العالم أجمع بأن تنظيم داعش لا يزال يشكّل تهديداً عالمياً». وأضاف: «نوجّه نداءنا إلى التحالف الدولي، وجميع الأطراف المعنية، ونسعى لتسليم المسؤولية عن هذا السجن بموجب ضمانات دولية، كما نطالب بممر آمن لنا بغية وصولنا إلى المناطق الآمنة وذلك عبر الضمانات الدولية نفسها». وأشار إلى أنه «خلال الأيام القليلة الماضية، واجهت الرقة هجمات متكرّرة، وبينما انسحبت قواتنا، كان بإمكاننا أيضاً كحامية السجن الانتقال إلى مناطقنا الآمنة، ولكننا نعلم مخاطر هذا السجن ومسؤولياتنا تجاه التهديد»، مضيفاً: «(إننا) نتعرض لهجوم عنيف من قبل أولئك الذين يحاولون السيطرة على السجن، وقد وصلنا إلى نقطة النهاية، نحن الآن من دون ماء وكهرباء ووقود وإمداداتنا محدودة للغاية».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى